فصل: (الْبَابُ الثَّامِنُ فِيمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَيْهِ وَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَمَا يَحِلُّ لَهُ مَسَّهُ وَمَا لَا يَحِلُّ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُسَابَقَةِ):

السِّبَاقُ يَجُوزُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: فِي الْخُفِّ يَعْنِي الْبَعِيرَ، وَفِي الْحَافِرِ يَعْنِي الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ، وَفِي النَّصْلِ يَعْنِي الرَّمْيَ، وَفِي الْمَشْيِ بِالْأَقْدَامِ يَعْنِي الْعَدْوَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَدَلُ مَعْلُومًا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ لَا شَيْءَ لِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ قِمَارٌ حَرَامٌ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي كَذَا، وَإِنْ سَبَقَ الثَّالِثُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْجَوَازِ الْحِلُّ لَا الِاسْتِحْقَاقُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ثُمَّ إذَا كَانَ الْمَالُ مَشْرُوطًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَأَدْخَلَا بَيْنَهُمَا ثَالِثًا وَقَالَا لِلثَّالِثِ: إنْ سَبَقْتَنَا فَالْمَالَانِ لَكَ، وَإِنْ سَبَقْنَاكَ فَلَا شَيْءَ لَنَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، ثُمَّ إذَا أَدْخَلَا ثَالِثًا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا الثَّالِثُ اسْتَحَقَّ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَا الثَّالِثَ إنْ سَبَقَاهُ مَعًا فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ سَبَقَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَاَلَّذِي سَبَقَ صَاحِبَهُ يَسْتَحِقُّ الْمَالَ عَلَى صَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ عَلَيْهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْكِتَابِ: إدْخَالُ الثَّالِثِ إنَّمَا يَكُونُ حِيلَةً لِلْجَوَازِ إذَا كَانَ الثَّالِثُ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا وَمَسْبُوقًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يَسْبِقُهُمَا لَا مَحَالَةَ أَوْ يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَسْبُوقًا فَلَا يَجُوزُ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَفَقِّهَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ وَأَرَادَا الرُّجُوعَ إلَى الْأُسْتَاذِ وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْتَ أُعْطِيكَ كَذَا، وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْتُ فَلَا آخُذُ مِنْكَ شَيْئًا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ الِاسْتِبَاقِ عَلَى الْأَفْرَاسِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ لِمِثْلِهِ: تَعَالَ حَتَّى نُطَارِحَ الْمَسَائِلَ، فَإِنْ أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتُ أَعْطَيْتُكَ كَذَا، وَإِنْ أَصَبْتُ وَأَخْطَأْتَ فَلَا آخُذُ مِنْكَ شَيْئًا يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَا يَفْعَلُهُ الْأُمَرَاءُ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولُوا لِاثْنَيْنِ: أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا.
طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا اخْتَصَمُوا فِي السَّبْقِ فَمَنْ كَانَ أَسْبَقَ يُقَدَّمُ سَبْقُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي السَّبْقِ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ بَيِّنَةٌ تُقَامُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ قَدِمُوا مَعًا كَمَا فِي الْحَرْقَى وَالْغَرْقَى إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ مَاتُوا مَعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْجَوْزُ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ يَوْمَ الْعِيدِ يُؤْكَلُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَامَرَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ فَهَذَا الصَّنِيعُ حَرَامٌ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ السَّابِعُ فِي السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ):

إذَا أَتَى رَجُلٌ بَابَ دَارِ إنْسَانٍ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ إذَا دَخَلَ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ أَجْرًا قَالَ بَعْضُهُمْ: الرَّادُّ أَفْضَلُ أَجْرًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُسَلِّمُ أَفْضَلُ أَجْرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
يَنْبَغِي لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُسَلِّمَ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَالْأَفْضَلُ لَلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَالْمُجِيبُ كَذَلِكَ يَرُدُّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى الْبَرَكَاتِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِكُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَى وَمُنْتَهَى السَّلَامِ الْبَرَكَاتُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَأْتِي بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَإِنْ حَذَفَ وَاوَ الْعَطْفِ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُبْتَدِئُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَلِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَتَيْنِ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ أَوْلَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ- رَحِمَهُ اللَّهُ-: إذَا دَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْمٍ، فَإِنْ تَرَكُوا السَّلَامَ فَكُلُّهُمْ آثِمُونَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَازَ عَنْهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ سَلَّمَ كُلُّهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ تَرَكُوا الْجَوَابَ فَكُلُّهُمْ آثِمُونَ، وَإِنْ رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَهُمْ وَبِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ أَجَابَ كُلُّهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(فِي فَتَاوَى آهُو) رَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ، فَإِنْ سَلَّمَ ثَانِيًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ ثَانِيًا، وَكَذَلِكَ التَّشْمِيتُ لَمْ يَجِبْ ثَانِيًا وَيُسْتَحَبُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ جَالِسٌ مَعَ قَوْمٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ فَرَدَّهُ بَعْضُ الْقَوْمِ يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسَلِّمُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْجَوَابُ، يُرِيدُ بِهِ إذَا أَشَارَ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُسَمِّ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّسْلِيمُ عَلَى الْكُلِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُشَارَ إلَى الْجَمَاعَةِ بِخِطَابِ الْوَاحِدِ هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَمَّا إذَا سَمَّاهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَيْدُ فَأَجَابَهُ غَيْرُ زَيْدٍ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ زَيْدٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَأَشَارَ إلَى زَيْدٍ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّسْلِيمُ عَلَى الْكُلِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَأْكُلُونَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَعَرَفَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ سَلَّمَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
السَّائِلُ إذَا سَلَّمَ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
السَّائِلُ إذَا أَتَى بَابَ دَارٍ إنْسَانٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ لَا يَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْقَاضِي فِي الْمَحْكَمَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمِصْرِيِّ وَالْقَرَوِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلِّمُ الَّذِي جَاءَ مِنْ الْمِصْرِ عَلَى الَّذِي يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ الْقُرَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى الْقَلْبِ، وَيُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَيُسَلِّمُ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنْ خَلْفِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَقَيَا سَلَّمَ الرَّجُلُ أَوَّلًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اسْتَقْبَلَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ لَا فِي الدِّيَانَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا الْتَقَيَا فَأَفْضَلُهُمَا أَسْبَقُهُمَا، فَإِنْ سَلَّمَا مَعًا يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ وَيُسْتَحَبُّ الرَّدُّ مَعَ الطَّهَارَةِ وَيُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ يُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ دَخْلَةٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ.
اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّسْلِيمُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا التَّسْلِيمُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَلِّمِ حَاجَةٌ إلَى الذِّمِّيِّ، وَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: إنْ مَرَرْتَ بِقَوْمٍ وَفِيهِمْ كُفَّارٌ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إنْ شِئْت قُلْتَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَتُرِيدُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
السَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ، وَاَلَّذِينَ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ لِلْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ أَوْ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مَا جَلَسُوا فِيهِ لِدُخُولِ الزَّائِرِينَ عَلَيْهِمْ فَلَيْسَ هَذَا أَوَانَ السَّلَامِ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ الدَّاخِلُ وَسِعَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
يُكْرَهُ السَّلَامُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا، وَكَذَا عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، وَعِنْدَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إنْ سَلَّمَ فِي حَالَةِ التِّلَاوَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَهَكَذَا اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يُسَلِّمُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالصَّلَاةِ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ إلَّا يُصَلِّي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْأَصْلِ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يُشَمِّتُوا الْعَاطِسَ، وَلَا أَنْ يَرُدُّوا السَّلَامَ يَعْنِي وَقْتَ الْخُطْبَةِ (فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ) رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ السَّلَامَ وَيُشَمِّتُونَ الْعَاطِسَ، وَيَتَبَيَّنُ بِمَا ذَكَرَ فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالُوا: الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فِي هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرَدَّ السَّلَامُ فِي الْحَالِ هَلْ يُرَدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ؟.
عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُرَدُّ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يُرَدُّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ هُمْ فِي مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ أَحَدُهُمْ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ، وَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ آثِمٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَا يُسَلِّمُ الْمُتَفَقِّهُ عَلَى أُسْتَاذِهِ، وَلَوْ فَعَلَ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ جَلَسَ لِلذَّكَرِ أَيْ ذِكْرٍ كَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ: وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمُمَازِحِ أَوْ الرَّنْدِ أَوْ الْكَذَّابِ أَوْ اللَّاغِي، وَمَنْ يَسُبُّ النَّاسَ وَيَنْظُرُ إلَى وُجُوهِ النِّسْوَانِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الَّذِي يَتَغَنَّى وَاَلَّذِي يَبُولُ وَاَلَّذِي يُطَيِّرُ الْحَمَامَ، وَلَا يُسَلَّمُ فِي الْحَمَّامِ، وَلَا عَلَى الْعَارِي إذَا كَانَ مُتَّزِرًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْفُسَّاقِ فِي الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ جِيرَانٌ سُفَهَاءُ إنْ سَالَمَهُمْ يَتْرُكُونَ الشَّرَّ حَيَاءً مِنْهُ، وَإِنْ أَظْهَرَ خُشُونَةً يَزِيدُونَ الْفَوَاحِشَ يُعْذَرُ فِي هَذِهِ الْمُسَالَمَةِ ظَاهِرًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَامِ عَلَى الَّذِينَ يَلْعَبُونَ الشِّطْرَنْجَ لِلتَّلَهِّي، وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ لَهُمْ حَتَّى لَا يَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِتَشْحِيذِ الْخَاطِرِ لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ، وَكُتِبَ فِي الْمُسْتَزَادِ لَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بِالتَّسْلِيمِ عَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ بَأْسًا لِيَشْغَلَهُ ذَلِكَ عَمَّا هُوَ فِيهِ، وَكَرِهَ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- ذَلِكَ تَحْقِيرًا لَهُمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ سَلَّمَ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الْخَلَاءِ يَتَغَوَّطُ وَيَبُولُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ لَا بِالْقَلْبِ وَلَا بِاللِّسَانِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ أَيْضًا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَاجَةِ.
وَإِذَا سَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ عَلَى رَجُلٍ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَدَّ الرَّجُلُ عَلَيْهَا السَّلَامَ بِلِسَانِهِ بِصَوْتٍ تَسْمَعُ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً رَدَّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ، وَالرَّجُلُ إذَا سَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى الْعَكْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْرَأَ سَلَامَهُ عَلَى فُلَانٍ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي بَابِ الْجَعَائِلِ مِنْ السِّيَرِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَّغَ إنْسَانًا سَلَامًا مِنْ غَائِبٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْجَوَابَ عَلَى الْمُبَلِّغِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَلَى ذَلِكَ الْغَائِبِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَا يَسْقُطُ فَرْضُ جَوَابِ السَّلَامِ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ كَمَا لَا يَجِبُ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَصَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُرِيَهُ تَحْرِيكَ شَفَتَيْهِ، وَكَذَلِكَ جَوَابُ الْعَطْسَةِ، كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَيُكْرَهُ السَّلَامُ بِالسَّبَّابَةِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَاجِبٌ إنْ حَمِدَ الْعَاطِسُ فَيُشَمِّتُهُ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ مُخَيَّرٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَحْضُرُ الْعَاطِسَ أَنْ يُشَمِّتَ الْعَاطِسَ إذَا تَكَرَّرَ عُطَاسُهُ فِي مَجْلِسٍ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَإِنْ عَطَسَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَالْعَاطِسُ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى- فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ إنْ شَمَّتَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يُشَمِّتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَحَسَنٌ أَيْضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إنَّ مَنْ عَطَسَ مِرَارًا يُشَمَّتُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، فَإِنْ أَخَّرَ كَفَاهُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يَقُولَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيَقُولَ لَهُ الْعَاطِسُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَوْ يَقُولَ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ، وَلَا يَقُولَ غَيْرَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ عَطَسَتْ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا يَرُدُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً يَرُدُّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ تُشَمِّتُهُ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا يَرُدُّ الرَّجُلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً يَرُدُّ فِي نَفْسِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
شَابَّةٌ جَمِيلَةٌ عَطَسَتْ لَا يُشَمِّتُهَا غَيْرُ الْمَحْرَمِ جَهْرًا، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
إذَا عَطَسَ رَجُلٌ حَالَ الْأَذَانِ يَحْمَدُ وَيُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ لَا يَحْمَدُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ رَجُلٌ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَلِّي: غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكَ كَانَ جَوَابًا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّامِنُ فِيمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَيْهِ وَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَمَا يَحِلُّ لَهُ مَسَّهُ وَمَا لَا يَحِلُّ):

يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ مَسَائِلَ النَّظَرِ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ.
(أَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) فَنَقُولُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ إلَّا إلَى عَوْرَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَعَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ عَوْرَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ حُكْمُ الْعَوْرَةِ فِي الرُّكْبَةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْفَخِذِ وَفِي الْفَخْذِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي السَّوْأَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ رَأَى غَيْرَهُ مَكْشُوفَ الرُّكْبَةِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَلَا يُنَازِعُهُ إنْ لَجَّ، وَإِذَا رَآهُ مَكْشُوفَ الْفَخْذِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ، وَلَا يَضْرِبُهُ إنْ لَجَّ، وَإِذَا رَآهُ مَكْشُوفَ السَّوْأَةِ أَمَرَهُ بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَدَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ إنْ لَجَّ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْإِبَانَةِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَرَى بَأْسًا بِنَظَرِ الْحَمَّامِيِّ إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَمَا يُبَاحُ النَّظَرُ لِلرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ يُبَاحُ الْمَسُّ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَلَّى صَاحِبُ الْحَمَّامِ عَوْرَةَ إنْسَانٍ بِيَدِهِ عِنْدَ التَّنْوِيرِ إذَا كَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَذَا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ لَا فِي غَيْرِهَا وَيَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَتَوَلَّى عَانَتَهُ بِيَدِهِ إذَا تَنَوَّرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَأَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الثَّانِي) فَنَقُولُ: نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى بَطْنِ امْرَأَةٍ عَنْ شَهْوَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهَا الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ؛ لِأَنَّهَا تَصِفُهَا عِنْدَ الرِّجَالِ فَلَا تَضَعُ جِلْبَابَهَا، وَلَا خِمَارَهَا عِنْدَهَا، وَلَا يَحِلُّ أَيْضًا لِامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَنْ تَكْشِفَ عَوْرَتَهَا عِنْدَ أَمَةٍ مُشْرِكَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَأَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الثَّالِثِ) فَنَقُولُ: نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ تَنْظُرُ إلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَعْلَمُ قَطْعًا وَيَقِينًا إنَّهَا لَوْ نَظَرَتْ إلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الرَّجُلِ لَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَتْ أَنَّهُ تَقَعُ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ أَوْ شَكَّتْ وَمَعْنَى الشَّكِّ اسْتِوَاءُ الظَّنَّيْنِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا مِنْهُ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ ذَكَرَ الِاسْتِحْسَانَ فِيمَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ إلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ هُوَ الْمَرْأَةُ وَفِيمَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ إلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ هُوَ الرَّجُلُ قَالَ: فَلْيَجْتَنِبْ بِجَهْدِهِ، وَهُوَ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، وَلَا تَمَسُّ شَيْئًا مِنْهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا شَابًّا فِي حَدِّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ أَمِنَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا الشَّهْوَةَ، فَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَحِلُّ لَهَا النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ أَعْضَاءِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ، وَتَمَسُّ جَمِيعَ ذَلِكَ إذَا أَمِنَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا الشَّهْوَةَ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْأَمَةَ تَغْمِزُ رِجْلَ زَوْجِ مَوْلَاتِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ مُنْكِرٍ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسِّ؟ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَأَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الرَّابِعِ) فَنَقُولُ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا أَرْبَعَةً: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى إمَاءِ الْغَيْرِ.
أَمَّا النَّظَرُ إلَى زَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا عَنْ شَهْوَةٍ وَغَيْرِ شَهْوَةٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالْمُرَادُ بِالْأَمَةِ هَاهُنَا هِيَ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ كَأَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْمُشْرِكَةِ أَوْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أَمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُولُ: الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ وَقْتَ الْوِقَاعِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ كَذَا التَّبْيِينِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: سَأَلَتْ أَبَا حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عَنْ رَجُلٍ يَمَسُّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ تَمَسُّ فَرْجَهُ لِتُحَرِّكَ آلَتَهُ هَلْ تَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا؟ قَالَ: لَا وَأَرْجُو أَنْ يُعْطَى الْأَجْرَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُجَرِّدُ زَوْجَتَهُ لِلْجِمَاعِ إذَا كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ أَوْ عَشَرَةِ قَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ التَّرْجُمَانِيُّ وَرُكْنُ الصَّبَّاغِيُّ وَالْحَافِظُ السَّائِلِيُّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَجَرَّدَا فِي الْبَيْتِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ مَحَارِمُهُمَا وَهُمَا فِي الْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ بِاسْتِئْذَانٍ، وَلَا يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَذَا الْخَادِمُ حِينَ يَخْلُو الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَكَذَا الْأَمَةُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
أَخَذَ بِيَدِ أَمَتِهِ وَأَدْخَلَهَا بَيْتًا وَأَغْلَقَ بَابًا وَعَلِمُوا أَنَّهُ يُرِيدُ وَطْئَهَا كُرِهَ وَطْءُ.
زَوْجَتِهِ بِحَضْرَةِ ضَرَّتِهَا أَوْ أَمَتِهِ، يُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَكَرِهَ لِهَذَا أَهْلُ بُخَارَى النَّوْمَ عَلَى السَّطْحِ، كَذَا فِي اللَّمَمِ.
وَأَمَّا نَظَرُهُ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فَنَقُولُ: يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَوْضِعِ زِينَتِهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَهِيَ الرَّأْسُ وَالشَّعْرُ وَالْعُنُقُ وَالصَّدْرُ وَالْأُذُنُ وَالْعَضُدُ وَالسَّاعِدُ وَالْكَفُّ وَالسَّاقُ وَالرِّجْلُ وَالْوَجْهُ، فَالرَّأْسُ مَوْضِعُ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ وَالشَّعْرُ مَوْضِعُ الْعِقَاصِ وَالْعُنُقُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ وَالصَّدْرُ كَذَلِكَ وَالْقِلَادَةُ الْوِشَاحُ، وَقَدْ يَنْتَهِي إلَى الصَّدْرِ وَالْأُذُنُ مَوْضِعُ الْقُرْطِ وَالْعَضُدُ مَوْضِعُ الدُّمْلُوجِ وَالسَّاعِدُ مَوْضِعُ السِّوَارِ وَالْكَفُّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ وَالْخِضَابِ وَالسَّاقُ مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ وَالْقَدَمُ مَوْضِعُ الْخِضَابِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أُمِّهِ وَابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ وَأُخْتِهِ وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَالْجَدَّاتِ وَالْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ إلَى شَعْرِهَا وَصَدْرِهَا وَذَوَائِبِهَا وَثَدْيِهَا وَعَضُدِهَا وَسَاقِهَا، وَلَا يَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا، وَلَا إلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إلَى أَنْ يُجَاوِزَ الرُّكْبَةَ وَكَذَا إلَى كُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَزَوْجَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَزَوْجَةِ ابْنِ الِابْنِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ.
وَإِنْ سَفَلُوا وَابْنَةِ الْمَرْأَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالزِّنَا اخْتَلَفُوا فِيهَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَثْبُتُ فِيهَا إبَاحَةُ النَّظَرِ وَالْمَسِّ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ تَثْبُتُ إبَاحَةُ النَّظَرِ وَالْمَسِّ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَا حَلَّ النَّظَرُ إلَيْهِ حَلَّ مَسُّهُ وَنَظَرُهُ وَغَمْزُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَلَكِنْ إنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ، وَكَذَلِكَ الْمَسُّ إنَّمَا يُبَاحُ لَهُ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا الشَّهْوَةَ، وَأَمَّا إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا الشَّهْوَةَ فَلَا يَحِلُّ الْمَسُّ لَهُ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى بَطْنِهَا أَوْ إلَى ظَهْرِهَا، وَلَا إلَى جَنْبِهَا، وَلَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلِلِابْنِ أَنْ يَغْمِزَ بَطْنَ أُمِّهِ وَظَهْرَهَا خِدْمَةً لَهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدًا- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْمِزَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إلَى السَّاقِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَغْمِزَ الْفَخْذَ وَيَمَسَّهُ وَرَاءَ الثَّوْبِ وَيَقُولُ: يَغْمِزُ الرَّجُلُ رِجْلَ وَالِدَيْهِ، وَلَا يَغْمِزُ فَخْذَ وَالِدَيْهِ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُبِيحُ أَنْ يَغْمِزَ الْفَخْذَ وَيَمَسَّهَا وَرَاءَ الثَّوْبِ وَغَيْرَهَا، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَخْلُوَ بِهَا يَعْنِي بِمَحَارِمِهِ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَشْتَهِيهَا أَوْ تَشْتَهِيه إنْ سَافَرَ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَمْلِهَا وَإِنْزَالِهَا فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ بَطْنَهَا وَظَهْرَهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ، فَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا فَلْيَجْتَنِبْ بِجَهْدِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْتَنِبَ أَصْلًا مَتَى أَمْكَنَهَا الرُّكُوبُ وَالنُّزُولُ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا ذَلِكَ تَكَلَّفَ الْمَحْرَمُ فِي ذَلِكَ زِيَادَةَ تَكَلُّفٍ بِالثِّيَابِ حَتَّى لَا يَصِلَ إلَيْهِ حَرَارَةُ بَدَنِهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ تَكَلَّفَ الْمَحْرَمُ لِدَفْعِ الشَّهْوَةِ عَنْ قَلْبِهِ يَعْنِي لَا يَقْصِدُ بِهَا فِعْلَ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَأَمَّا النَّظَرُ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ فَهُوَ كَنَظَرِهِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا كَمَا فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَقُولُ: لَا يَنْظُرُ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إلَى رُكْبَتِهَا، وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكُلُّ مَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ إمَاءِ الْغَيْرِ يُبَاحُ مَسُّهُ إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَالِجَهَا فِي الْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْخَلْوَةَ وَالْمُسَافَرَةَ بِإِمَاءِ الْغَيْرِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَحِلُّ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَحِلُّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ مَا سِوَى الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْهَا إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ يُرِيدُ شِرَاءَ جَارِيَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ سَاقَهَا وَصَدْرَهَا وَذِرَاعَيْهَا وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَكْشُوفًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَقَالَ مَشَايِخُنَا- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- يُبَاحُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ اشْتَهَى لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يُبَاحُ الْمَسُّ إذَا اشْتَهَى أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ، وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الشِّرَاءِ يُبَاحُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ بِشَرْطِ عَدَمِ الشَّهْوَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا تُعْرَضُ الْأَمَةُ إذَا بَلَغَتْ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِزَارِ مَا يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا عَوْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ كَشْفُهُمَا وَاَلَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَهِيَ كَالْبَالِغَةِ لَا تُعْرَضُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لِوُجُودِ الِاشْتِهَاءِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا النَّظَرُ إلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ فَنَقُولُ: يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْهُنَّ وَذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْكَفُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَشْتَهِي فَهُوَ حَرَامٌ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى قَدَمِهَا أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى قَدَمِهَا.
وَفِي جَامِعِ الْبَرَامِكَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعَيْهَا أَيْضًا عِنْدَ الْغَسْلِ وَالطَّبْخِ قِيلَ: وَكَذَلِكَ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى ثَنَايَاهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ عَنْ شَهْوَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ يُبَاحُ النَّظَرُ إذَا شَكَّ فِي الِاشْتِهَاءِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
قِيلَ: وَكَذَلِكَ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى سَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ عَنْ شَهْوَةٍ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ يَشْتَهِي أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ فَلْيَجْتَنِبْ بِجَهْدِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ كَشَعْرِ رَأْسِهَا وَقُلَامَةِ رِجْلِهَا وَشَعْرِ عَانَتِهَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَهَا، وَلَا كَفَّهَا، وَإِنْ كَانَ يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ وَهَذَا إذَا كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُشْتَهَى لَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَيْخًا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَافِحَهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا فَلْيَجْتَنِبْ، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَبَاحَ الْمَسَّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّجُلِ بِحَالٍ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَاسُّ هِيَ الْمَرْأَةَ قَالَ إذَا كَانَا كَبِيرَيْنِ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَانِقَ الْعَجُوزَ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ إلَّا أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهَا تَصِفُ مَا تَحْتَهَا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثِيَابٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ جَسَدَهَا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ إلَى ثِيَابِهَا لَا إلَى جَسَدِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتٍ فَنَظَرَ إلَى جِدَارِهِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ ثِيَابُهَا مُلْتَزِقَةً بِهَا بِحَيْثُ تَصِفُ مَا تَحْتَهَا كَالْقَبَاءِ التُّرْكِيَّةِ، وَلَمْ تَكُنْ رَقِيقَةً بِحَيْثُ تَصِفُ مَا تَحْتَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَسْتُرُهَا بِمَنْزِلَةِ شَبَكَةٍ عَلَيْهَا.
هَذَا إذَا كَانَتْ فِي حَدِّ الشَّهْوَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا فَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَمِنْ مَسِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِبَدَنِهَا حُكْمُ الْعَوْرَةِ، وَلَا فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ مَعْنَى خَوْفِ الْفِتْنَةِ، ثُمَّ النَّظَرُ إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ قَدْ يَصِيرُ مُرَخَّصًا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْكَافِرَةُ كَالْمُسْلِمَةِ وَرُوِيَ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى شَعْرِ الْكَافِرَةِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
يَجُوزُ لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهَا وَلِلشَّاهِدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ أَوْ الْحُكْمَ عَلَيْهَا لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ وَأَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إذَا اشْتَهَى قِيلَ: يُبَاحُ كَمَا فِي النَّظَرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا، وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْغُلَامُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ كَالْبَالِغِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَالْغُلَامُ إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَلَمْ يَكُنْ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النِّسَاءِ، وَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عَنْ شَهْوَةٍ، فَأَمَّا الْخَلْوَةُ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ لَا عَنْ شَهْوَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَلِهَذَا لَا يُؤْمَرُ بِالنِّقَابِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَفِي حُكْمِ الصَّلَاةِ كَالرِّجَالِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ لِلْخَاتِنِ وَلِلْقَابِلَةِ وَلِلطَّبِيبِ عِنْدَ الْمُعَالَجَةِ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الرَّجُلِ لِلْحُقْنَةِ كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إنْ كَانَ بِهِ هُزَالٌ فَاحِشٌ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْحُقْنَةَ تُزِيلُ مَا بِكَ مِنْ الْهُزَالِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْدِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِلْحُقْنَةِ وَهَذَا صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْهُزَالَ الْفَاحِشَ نَوْعُ مَرَضٍ يَكُونُ آخِرُهُ الدِّقَّ وَالسُّلَّ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّ الْحُقْنَةَ إنَّمَا تَجُوزُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ ضَرُورَةٍ وَلَكِنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنْ يَتَقَوَّى بِسَبَبِهَا عَلَى الْجِمَاعِ لَا يَحِلُّ عِنْدَنَا، وَإِذَا كَانَ بِهِ هُزَالٌ، فَإِنْ كَانَ هُزَالٌ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ يَحِلُّ، وَمَا لَا فَلَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ إلَّا بِإِذْنٍ أَمَّا عَلَى امْرَأَتِهِ يُسَلِّمُ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
امْرَأَةٌ أَصَابَتْهَا قُرْحَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ لَا يَحِلُّ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا لَكِنْ تُعْلِمُ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا امْرَأَةً تُدَاوِيهَا، وَلَا امْرَأَةً تَتَعَلَّمُ ذَلِكَ إذَا عُلِّمَتْ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْبَلَاءُ أَوْ الْوَجَعُ أَوْ الْهَلَاكُ، فَإِنَّهُ يُسْتَرُ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا مَوْضِعَ تِلْكَ الْقُرْحَةِ، ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرَّجُلُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ إلَّا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِنَّ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ لَا يَحِلُّ بِسَبَبِ الْمَحْرَمِيَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ خَافَتْ الِافْتِصَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَفْصِدَهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَالْعَبْدُ فِي النَّظَرِ إلَى مَوْلَاتِهِ الْحُرَّةِ الَّتِي لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ الْحُرِّ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفِّهَا، وَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا لَا يَنْظُرُ الْأَجْنَبِيُّ الْحُرُّ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ سَوَاءً كَانَ الْعَبْدُ خَصِيًّا أَوْ فَحْلًا إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَخَّصُوا اخْتِلَاطَهُ بِالنِّسَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ وَيُمْنَعُ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَوْلَاتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا إجْمَاعًا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَافِرُ بِسَيِّدَتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الصِّبْيَانِ عَلَى النِّسَاءِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْتَلِمُ وَالْوَاحِدُ وَالْكَثِيرُ فِيهَا سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْكُبْرَى.
سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَلْ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ عَلَى الْحَائِضِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى فَرْجِهَا وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ فَقَالَ: لَا وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ النَّظَرِ إلَى عِظَامِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا مِثْلُ جُمْجُمَتِهَا هَلْ يَجُوزُ فَقَالَ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْكَرَاهَةِ.
اللِّوَاطَةُ مَعَ مَمْلُوكِهِ أَوْ مَمْلُوكَتِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ حَرَامٌ.
الْمَرْأَةُ إذَا انْقَطَعَ حِجَابُهَا الَّذِي بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُمْكِنَهُ أَنْ يَأْتِيَهَا فِي الْقُبُلِ مِنْ غَيْرِ الْوُقُوعِ فِي الدُّبُرِ، وَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.